ابن الطلاع القرطبي
5
أقضية رسول الله ( ص )
[ أقضية رسول الله ص ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ترجمة المؤلف هو الإمام الحجّة محمد بن فرج ، أبو عبد اللّه مولى محمد بن يحيى ، المعروف بابن الطّلّاع ، القرطبي الفقيه المالكي ، مفتي الأندلس ومسندها في الحديث . ولد في سلخ ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة . ذكره ابن بشكوال فقال : بقية الشيوخ الأكابر في وقته ، وزعيم المفتين بحضرته . روى عن : يونس بن عبد اللّه القاضي ، ومكي بن أبي طالب ، وأبي عبد اللّه بن عابد ، وحاتم بن محمد ، وأبي عليّ الحدّاد الأندلسيّ ، وأبي عمرو المرشانيّ ، ومعاوية بن محمد العقيليّ ، وأبي عمر ابن القطّان . قال : وكان فقيها عالما ، حافظا للفقه ، حاذقا بالفتوى ، مقدّما في الشّورى ، مقدّما في علل الشّروط ، مشاركا في أشياء ، مع دين وخير وفضل ، وطول صلاة ، قوّالا بالحقّ وإن أوذي فيه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، معظّما عند الخاصّة ، والعامّة يعرفون له حقّه . ولي الصّلاة بقرطبة ، وكان مجوّدا لكتاب اللّه . أفتى النّاس بالجامع ، وأسمع الحديث ، وعمّر حتّى سمع منه الكبار والصّغار ، وصارت الرّحلة إليه . ألّف كتابا في أحكام النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قرأته على أبي رحمه اللّه عنه . تفقه على مذهب الإمام مالك وأصحابه حتى حذق الفتوى وبرع فيها ، وصار مقدما في الشورى ، عارفا بعقد الشروط وعللها ، ذاكرا لأخبار شيوخ بلده وفتاويهم ، مشاركا في أشياء من العلم ، مع خير وفضل ودين . وقال القاضي عياض : كان صالحا قوّالا بالحقّ ، شديدا على أهل البدع ، غير هيوب للأمراء ، شوّر عند موت ابن القطّان ، إلى أن دخل المرابطون فأسقطوه من الفتيا لتعصّبه عليهم ، فلم يستفت إلى أن مات . سمع منه عالم كثير ، ورحل النّاس إليه من كلّ قطر لسماع « الموطّأ » ولسماع « المدوّنة » لعلوّه في ذلك . وحدّث عنه أبو عليّ بن سكّرة ، وقال في مشيخته الّتي خرّجها له عياض : سمع يونس بن عبد اللّه بن مغيث ، وحمل عنه « الموطّأ » و « سنن النّسائيّ » . وكان أسند من بقي ، صحيحا ،